تمهيد
المبحث الأول : التعريف بأشراط الساعة .
الأشراط : قال بن فارس رحمه الله " الشين والراء
والطاء يدلُ على علم وعلامة ، وماقارب ذلك من علم ، من ذلك الشرط العلامة ، وأشراط
الساعة : علاماتها ([1])
. وقال الخليل بن أحمد -رحمه الله -" ومن ذلك صار أوائل كل أمر أشراطه،
وأشراط الساعة : علاماتها ، الواحد شرط ([2])
، وسمي الشرط بهذا الأسم ، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يُعرفون بها ([3])
. وقيل : أشراط الساعة ، أسبابها التي دون معظمها ، ومنه يقال للدون من الناس :
الشّرَط ([4])
.
الساعة : تطلق
في الأصل على معنين : أحدهما : أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزاءً ، هي
مجموع اليوم والليلة . والآخر : أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل ،
يقال : جلست عندك ساعة من النهار . أي وقتاً قليلاً منه ([5])
. قال الزجاج : معني الساعة في كل القرآن : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ([6])
. واشراط الساعة : أي العلامات الدالة على قرب الساعة الكبري ، وهي يوم القيامة
والبعث والنشور ([7])
.
المبحث الثاني : النصوص القرآنية القاطعة بوقوع الساعة .
1 - بعض
الآيات القرآنية الدالة على وقوع الساعة :
أ-
قال الله –عز وجل- : (وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ
لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) ([8])،
قال ابن جرير –رحمه الله- وإن الساعة، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة لجائية،
فارض بها لمشركي قومك الذين كذبوك([9]).
ب-
قال الله –جل جلاله- (وَكَذَلِكَ
أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ
السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا
ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ
غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)([10])
.
جـ - قال الباري سبحانه
: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)([11]) .
د – قال سبحانه وتعالي : (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا
رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)([12]).
هـ - قال الله -جل جلاله – (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ
الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي
الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِين) ([13])
.
2 – بعض الآيات
القرآنية الدالة على إختصاص الله-جل وعلا- بعلم الساعة .
أ – قال الله –عز وجل –
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ
إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)([14]).
ب – قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ خَبِيرٌ)([15])
.
جـ - قال الملك القدوس سبحانه : (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ
إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ
قَرِيبًا) ([16])
.
3 – بعض الآيات القرآنية الدالة على مجئ الساعة بغتة .
أ – قال الباري سبحانه : (قَدْ خَسِرَ
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ
أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) ([17])
.
ب – قال الله -جل جلاله – (وَلَا يَزَالُ
الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) ([18])
.
فهذه آيات قرآنية قاطعة بإثبات وقوع الساعة
وأنها تأتي بغته وأن علمها عند الله -عز وجل- وهي مما أختص الله بعلمها .
أشراط الساعة الكبرى
إن علامات أو أشراط الساعة الكبرى تقع
متتابعة كخرزات العقد إذا وقع أولها تتابعت بقية الأشراط بعدها مباشرةً .
فعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنه –أن رسول
الله – صلى الله عليه وسلم- قال " الآيات كخرزات منظومات في سلك فانقطع السلك
فتبع بعضها بعضا" ([19])
.
وعن أبى هريرة – رضي الله عنه – أن النبي –صلى
الله عليه وسلم – قال " خروج الآيات بعضها على أثر بعض تتابعن كما تتابع
الخرز في النظم "([20]).
وأشراط الساعة الكبرى وهي التي تقارب قيام
الساعة ، وتكون في ذاتها غير معتادة الوقوع مثل : خروج الدجال ويأجوج ومأجوج
وغيرها ([21])
.
وقد جمعت هذا العلامات في حديث رسول الله -
صلى الله عليه وسلم – الذي يرويه عنه حذيفة بن أسيد الغفاري –رضي الله عنه – قال
" اطلع النبي – صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر ، فقال " (
ماتذاكرون ) " ، قالوا : " نذكر الساعة ، فقال " ( إنها لن تقوم
حتى ترون قبلها عشر آيات ، فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من
مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم –صلى الله عليه وسلم - ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف
بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، آخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ([22])
.
ولقد أختلف العلماء في ترتيب هذه الآيات
العشر مع أن حديث النواس بن سمعان –رضي الله عنه – الطويل في صحيح مسلم رتب خروج
الدجال ، ثم نزول عيسى ابن مريم –عليه السلام -
ثم خروج يأجوج ومأجوج ([23]).
وقد
جمع الحافظ ابن كثير –رحمه الله – بين أولية الدجال وأولية طلوع الشمس من مغربها ،
فقال " الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام
المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض ، وينتهي ذلك بموت عيسى – عليه السلام
- ، وأن طلوع الشمس من المغرب هي الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي
، وينتهي ذلك بقيام الساعة ، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه
الشمس من المغرب ، ثم قال " والحكمة في ذلك أنه عند طلوع الشمس من المغرب
يغلق باب التوبة ، فتخرج الدابة ، تميز المؤمن من الكافر ، تكميلاً للمقصود من
إغلاق باب التوبة ، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس ([24]).
ويري الحافظ ابن كثير أن خروج الدابة هو أول
الآيات الأرضية التي ليست بمألوفة ، فإن الدابة التي تكلم الناس وتعين المؤمّن من
الكافر أمر مخالف للعادة المستقرّة ، وأما طلوع الشمس من مغربها ، فهو أمرُ باهرُ
جداً ـ وذلك أول الآيات السماوية .
أما ظهور الدّجال ونزول عيسى بن مريم - عليه
السلام – من السماء ، وخروج يأجوج ومأجوج ، فإنهم وإن كان ظهورهم قبل طلوع الشمس
من مغربها ، وقبل ظهور الدّابة ، إلا أنهم بشر ، مشاهدتهم وأمثالهم من الأمور
المألوفة ، بخلاف ظهور الدّابة وطلوع الشمس من مغربها ، فهو ليس من الأمور
المألوفة ([25])
.
والذي يظهر أن المعول عليه ماذهب إليه ابن
حجر ، فإن خروج الدجال من حيث كونه بشراً ليس هو الآية ، وإنما الآية خروجه في
حالته التي هو عليها من حيث كونه بشراً ، ومع ذلك يأمر السماء أن تمطر فتمطر ،
والأرض أن تنبت فتنبت ، ويكون معه كذا وكذا مما ليس مألوفاً ، كما سيأتي في الكلام
عن الدّجال .
أشراط الساعة الكبرى العشر وهي كالتالي:
كما جاء في الحديث " إن
الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من
مغربها، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونزول عيسى،
وفتح يأجوج ومأجوج، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث
باتوا وتقيل معهم حيث قالوا"([26])
.
وهي كالآتي :
*الدجال
.
*نزول
عيسى –عليه السلام .
*خروج
يأجوج ومأجوج .
*ثلاثة
خسوف ، خسف بالمغرب – خسف بالمشرق – خسف بجزيرة العرب .
*الدّخان.
*خروج
الدابة.
*طلوع
الشمس من مغربها.
*نار
تسوق الناس لمحشرهم .
أولاً : خروج الدجال .
من هو الدّجّال ؟
لفظ الدّجّال : مأخوذ من قولهم دَجَلَ البعير ، إذا طلاه
بالقطران ، وغطاه به ([27])
، وأصل الدّجَال معناه الخلط : يقال " دجل إذا لبس وموَّهَ ، والدّجّال :
المموَّهُ الكذَّاب المُمَخرقِ ، وهو من أبنية المبالغة ، على وزن فعَّال ، أي :
يكثر منه الكذب والتلبيس ([28])
، وجمعه : دجَّالون ، وهو رجل من بني آدم جعل الله – عز وجل – له قدرات ليست لغيره
من البشر ، مكنه الله منها اختباراً وامتحاناً لإيمان الناس ، وقد حذرنا النبي –
صلى الله عليه وسلم – من اتباعه في ضلاله ، وأخبرنا عن صفاته الخَلقية والخُلُقية
.
تسميته بالمسيح ([29]) :
سُمي بالمسيح الدجال لأنه ممسوح العين اليسرى ، فهو أعور
لا يرى إلا بعين واحدة وقيل أنه سمي بالمسيح لأنه يمسح الأرض في أربعين يوماً ،
والقول الأول هو الراجح .
ومن صفاته : أنه مكتوب على جبهته بين عينيه (كافر)
يقرؤها كل مؤمن قارئاً كان أم غير قارئ ([30]) ، ومن صفاته ايضاً أنه رجل سمين قصير أفحج ([31])
، جعد الشعر، أحمر الجلد .
الآية القرآنية الدالة على وجود
الدجال :
بداية لم يأتي في القرآن أية آية تذكر أسم الدجال صراحة
ولكن نذكر الآية القرآنية التي أشارت إلى خروج الدجال :
1- وردت الإشارة إليه في قوله –عز وجل – (هَلْ
يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ
يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا
يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي
إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)([32]).
لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :( " ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ،
أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض" ([33]).
الاحاديث الواردة والدالة على ان خروج الدجال
من أشراط الساعة :
حديث حذيفة بن أسيد الغفاري –رضي الله عنه – أن النبي –صلي
الله عليه وسلم – قال " إن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات : الدخان
والدجال والدابة وطلوع الشمس ...الحديث " ([34])
.
ثانياً : نزول عيسى بن مريم عليه
السلام .
قد تواترت الأخبار بنزول عيسى ابن مريم -عليه
السلام- في آخر الزمان وأجمعت الأمة على ذلك .
قال الشيخ التويجري –رحمه الله – فقد اتفق
أهل السنة والجماعة على القول ببقاء حياة عيسى –عليه السلام – ونزوله في آخر
الزمان حكماً عدلاً ، وليس بينهم خلاف ولاجدل في ذلك .
عيسى -عليه السلام – نبي
من أنبياء الله –عز وجل- من أولي العزم المقربين أختصه الله –سبحانه وتعالي- بأن
يولد من أم دون أب كما جاء في قوله تعالي على لسان مريم :" قَالَتْ
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً
لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ
فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) ([35]).
ومن
صفاته : انه يتكلم في المهد كما جاء في قوله تعالي "فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ
قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي
عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي
مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ
حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
(33) ([36])
.
سمي بالمسيح لأنه مسيح الهدى ، ولكونه كان
إذا مسح ذا عاهة إلا برئ منها .
وصفته الجسدية : هو أبيض جميل مشرب بحمرة([37])
، معتدل الطول ، عريض الصدر ، قوي الجسم ، غير مسترخ ، شعره مسترسل وطويل يبلغ
طوله قريباً من منكبيه مسرح يقطر منه الماء .
الآيات التي تشير إلى نزول عيسى عليه السلام .
- قوله تعالي : " وَإِنْ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) ([38])
.
لما ذكر الله -عز وجل- فضائح اليهود وقبائح
أفعالهم ، وما عزموا إليه من قتل نبيه عيسى عليه السلام ، وبين أنه ما حصل لهم
مقصودهم ، بل رفعه الله – عز وجل- نبيه إليه ، ومنّ عليه بإيمان أهل الكتاب به قبل
موته وشهادته عليهم يوم القيامة كما في الآية السابقة .
- قوله تعالي :"وَلَمَّا
ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا
أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ
قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ
وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا
مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ
لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ
(61)([39]).
قال ابن عباس –رحمه الله- " وإنه لعلم
للساعة ، أي خروج عيسى –عليه السلام- قبل يوم القيامة ([40])
.
أما الأحاديث الواردة في ذلك فهي :
-حديث أبي هريرة –رضي الله عنه وأرضاه – عن
النبي –صلى الله عليه وسلم – قال " يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم
إماماً مهدياً وحكماً عادلاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، وتضع
الحرب أوزارها " ([41]).
وقد ذكرت الأحاديث صفة نزوله ومكانه كما في
صحيح مسلم عن النواس بن سمعان –رضي الله عنه – قال " ذكر رسول الله –صلى الله
عليه وسلم – الدجال ذات غدة – إلى أن قال " فبينما هو كذلك إذ بعث الله
المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين ([42])
، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ،إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جُمان
كاللؤلؤ([43])
، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ....الحديث ([44])
.
قال السفاريني –رحمه الله – الروايات ثابتة
أن نزول عيسى –عليه السلام- مع الفجر على منارة دمش الشرقية ، ويكون المهدي قد جمع
الناس للقتال ..([45])
.
ومن أعماله التى سوف يقوم بها عند نزوله :
- يقتل المسيح الدجال لتخليص الناس من فتنته
.
- أن يحكم بين الناس بالعدل بعد أن كان الظلم
غالباً عليها .
- يكسر الصليب لإبطال دين النصارنية المحرف .
- يقتل الخنزير
-وضع الجزية لكون الدين يصير واحداً فلا يبقى
أحد من أهل الذمة يؤدي الجزية ([46])
.
- يهلك في زمانه يأجوج ومأجوج .
- تنزل البركة والرخاء على الأرض ويعم الأمن
والأمان .
- موته عليه السلام .
ثالثاً : خروج يأجوج ومأجوج .
يأجوج ومأجوج قبيلتان عظيمتان من بني آدم كما
جاء في الحديث في المسند مرفوعا عن النبي –صلي الله عليه وسلم – قال " يأتي
يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف ([47])
من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة ([48])
" ، وما ورد في بعض الكتب أن منهم القصير ، ومنهم الكبير ، ومنهم الذي يفترش
أذناً من أذنيه ويلتحف بالأخرى ، وما شابه ذلك فكل هذا لا أصل له .
وإنما هم من بني آدم وعلى طبيعة بني آدم ،
لكنهم في وقت ذي القرنين كانوا قوماً مفسدين في الأرض ، فطلب جيرانهم من ذي
القرنين أن يجعل بينهم وبينهم سداً ، حتى يمنعهم من الوصول إليهم وإفسادهم في
الأرض ، وفعل ذلك .
وقد أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم – انه في
آخر الزمان ، بعد نزول عيسى -عليه السلام – يخرجون على الناس وينتشرون في الأرض
ويحصرون عيسى بن مريم والمؤمنين معه في جبل بيت المقدس ، ويشتد الامر على المؤمنين
.
فيلقي الله –عز وجل – على يأجوج ومأجوج دودةً
تاكل رقابهم ، فيصبحون فرسى ([49])
كلهم ميتةِ رجلٍ واحد ، ويقي الله –عز وجل – عيسى وأصحابه شرهم .
وقد ثبت خروجهم بالكتاب والسنة .
. فمن الكتاب قوله تعالي " (حَتَّى
إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ )([50])
.
وأما السنة فالأحاديث كثيرة نذكر
منها :
حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- قال
" سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم – يقول " يفتح يأجوج ومأجوج
يخرجون على الناس كما قال الله –عز وجل- (من كل حدب ينسلون) فيغشون الأرض وينحاز
المسلمين عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى
يتركوه يبساً حتى إن مر من بعده ليمر بذلك النهر فيقول : قد كان ههنا ماء مرة ،
حتى إذا لم يبق من الناس إلا احد في حصن أو مدينة ، قال قائلهم : هؤلاء أهل الأرض
قد فرغنا منهم بقي أهل السماء . قال : ثم يهز احدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء
فترجع مخضبة دماً للبلاء والفتنة من الله –عز وجل- ، فبينما هم كذلك بعث الله
عليهم دودا في أعناقهم كالنغف ([51])
، فيخرج في أعناقهم ، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس ، فيقول المسلمون :ألا رجل يشري
لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو ، قال : ثم يتجرد رجل منهم لذلك محتسباً بنفسه قد
وطنها على أنه مقتول ، فينزل ، فيجدهم موتى بعضهم على بعض ، فينادي يامعشر
المسلمين ، أبشروا فإن الله قد كفاكم عدوكم ، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ،
ويسرحون مواشيهم ، فما يكون لها رعي إلا لحومهم ، فتَشكَر([52])
عنه كأحسن ماشَكِرت عن شئ من نبات أصابه قط ([53])
.
رابعاً : ثلاثة خسوف .
من أشراط الساعة الكبرى التى أخبر عنها النبي
–صلى الله عليه وسلم- ، وقوع ثلاثة خسوف كبرى يفزعع الناس لها ، ويكون لها عظيم
الشأن .
بدايةً معنى الخسف :
ومن النصوص التي دلت على حدوث الخسوف الثلاثة :
حديث حذيفة بن أسيد الغفاري –رضي الله عنه –
قال " اطلع النبي – صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر ، فقال " (
ماتذاكرون ) " ، قالوا : " نذكر الساعة ، فقال " ( إنها لن تقوم
حتى ترون قبلها عشر آيات ، فذكر منها وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ،
وخسف بجزيرة العرب ، آخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم([56])
.
وجاء في بعض الروايات تحديد مكان وسبب أحد
الخسوف الثلاثة الكبرى ، وهو خسف جزيرة العرب .
عن أم سلمة – رضي الله عنها أن النبي –صلى
الله عليه وسلم – قال " يكون إختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من قريش من أهل
المدينة إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن
والمقام ، فيبعثون إليه جيش من أهل الشام ، فإذا كانوا بالبيداء ([57])
خُسف بهم ، فإذا بلغ الناس ذلك آتاه أبدال أهل الشام وعصابة أهل العراق فيبايعونه
" ([58]).
سابعاً : الدخان .
اشراط الساعة متنوعة منهاما يتعلق بالأرض من
خسف وجدب ، ومنها مايتعلق بالناس من كثرة النساء وقلة الرجال ، ومنها مايتعلق
بالأخلاق كإنتشار الزنا ، ومنها مايتعلق بالسماء والفلك ومنه الدخان ..
فما هو المقصود بالدخان ؟
الاصل في هذه العلامة من علامات الساعة ، وهو
مانص عليه الكتاب في قول الله –عز وجل – (فَارْتَقِبْ
يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ
أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ
الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) ([59]) .
وقد
وردة عدة أحاديث في الدخان منها ما جاء في حديث حذيفة السابق ذكره وأيضاً ما جاء
عن عبد الله أبي ملكية قال " غدوت على ابن عباس –رضي الله عنه – ذات يوم فقال
: مانمت الليلة حتى أصبحت : قلت : لم ؟ قال : قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن
يكون الدخان قد طرق ، فما نمت حتى أصبحت " ([60])
، والشاهد من الأثر خوف بن عباس من الدخان ، على أنه علامة من علامات الساعة.
وقد إختلف
العلماء في تفسير معنى الآية السابقة فقد ذهب منهم إلى أنه المراد منها ماقوع لأهل
قريش من بلاء وعذاب وهذا رأي بن مسعود ، وذهب الأخرون إلى انها من علامات الساعة
الكبرى مثل أبي هريرة وعلي بن أبي طالب –رضي الله عنهم .
والراجح
أنها تشمل الأمرين وهذا قول أبو الخطاب والقاسمي وغيرهما , وفي الغالب إلى القول
الثاني .
ثامناً
: الدابة .
الآية الواردة في
ذكر الدابة :
قال الله –عز وجل
– (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا
لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا
بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) ([61])
.معنى قوله –تعالي – "تكلمهم" أي تخاطبهم أو تجرحهم .
أما
ما جاء في السنة :
ماجاء
في حديث أبي أمامة –رضي الله عنه – أنه –صلى الله عليه وسلم – قال " تخرج
الدابة تَسِمُ الناس على خراطيمهم ([62])ثم
يغمرون فيكم ([63])_– حتى شتري الرجل البعير
فيقول : ممن اشتريته ؟ فيقول : اشتريته من أحد المخطمين ([64])
، ([65]).
ولم
يثبت حديث صحيح في صفة الدابة أو شكلها أو من أين تخرج فنقول نؤمن بأنها ستخرج كما
أخبر الله -عز وجل .
تاسعاً
: طلوع الشمس من مغربها :
من علامات الساعة
التى يشهدها الكبير والصغير ، تغير مفاجئ في نظام حركة الأفلاك وذلك أن الناس في
صبيحة يوم بينما ينتظرون إشراق الشمس من المشرق من مكانها المعتاد كما هو حالها
منذ خلقها الله –عز وجل- فإذا بالشمس تطلع من المغرب عندها يقفل باب التوبة .
ونأتي للآيات التى
تدل على طلوع الشمس من مغربها :
قال الله –عز وجل-
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ
الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ
تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ
انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) ([66])
.
ومن
الأحاديث الواردة على طلوع الشمس من مغربها :
عن
أبي هريرة –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-
لاتقوم
الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين
لاينفع نفساً إيمانها ، ثم قرأ الآية ([67])
.
والحكمة
من قفل باب التوبة ، أن الإيمان يقوم في كثير من جوانبه على الإيمان بالغيب ، فإذا
طلعت الشمس صار الإيمان مشاهداً بالأبصار ظاهراص للعيان ، وليس بالغيب ، فيكون
كإيمان فرعون لما أدركه الغرق .
عاشراً
: نار تسوق الناس إلى محشرهم .
آخر
علامات الساعة وختام أماراتها واشراطها ،
نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى أرض المحشر وتجمعهم فيها .، وأرض المحشر هي أرض
بيضاء مستوية كقرصة النقي ليس فيها معلم لإحد ([68])
.
الآيات
التي أشير إليها فيها : قال الله سبحانع وتعالى : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي
قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي
الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) ([69])
.
قال
قتادة: "تجيء نار من مَشرِق الأرض، تَحْشُر الناس إلى مغاربها، فتبيت معهم
حيث باتُوا، تَقِيل معهم حيث قالوا، وتأكل من تَخَلَّف".([70])
ذكر
الأحاديث الواردة في هذه النار : عن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهم- أن النبي –صلى
الله عليه وسلم- قال " ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت ، أو من
حضرموت تحشر الناس ،، قالوا ك فبم تأمرنا يا رسول الله ؟ قال " عليكم بالشام
" ([71]) .
وكيف
يتم حشرها للناس : عن أبي هريرة - رضي الله عنه – أنه –صلى الله عليه وسلم قال
" يحشر الناس على ثلاث طرائق ك راغبين راهبين ، وإثنان على بعير ، وثلاثة على
بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار تَقِيل معهم حيث
قالوا([72])
وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا([73])
، والمقصود هو سوق الناس إلى أرض المحشر .
الخاتمة
:
إن الفتن وأشراط الساعة من المسائل التى كثرت فيها
الاحاديث الضعيفة والموضوعة فيجب التثبت من تلك الأحاديث ولايتسرع في التحقق من
صحتها وأشراط الساعة من الأمور التي يجب الإيمان بها وهذا لا يجعل لإحد حجة للقعود
والكسل عن إعمار الارض والدعوة إلى الله –عز وجل- حتى ولو ظهرت فلإنسان مستمر في
عمله إلى قيام الساعة والساعة هي من الأمور الغيبية التى لايعلمها إلا الله سبحانه
وتعالى فعلينا الأيمان بها وأنها سوف تقع كما أخبرنا الله – عز وجل – ورسوله – صلى
الله عليه وسلم – دون شك أو ريب .
المراجع
كتاب الله سبحانه
وتعالى (القرآن الكريم )
سنة النبي –صلى
الله عليه وسلم.
كتاب صحيح مسلم ،
تاب صحيح البخاري ، مسند الأمام أحمد .
كتاب
خطوات إلى الملك –عز وجل- نهاية العالم ، أشراط الساعة الغري والكبرى ، محمد بن عبد الرحمن العريفي ، الطبعة
الأولى دار التدمرية الرياض ، عام 1430 هـ - 2009 مـ .
كتاب
أشراط الساعة الكبرى في ضوء القرآن الكريم ، سعود بن إبراهيم الشريم ، تأليف فهد
بن عبد العزيز الفاضل ، الطبعة الأولى ، دار طيبة النشر والتتوزيع ، الرياض ، عام
1425 هــ ، 2004 م .
كتاب
أشراط الساعة ، يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل ، الطبعة الأولى والثانية ، دار
بن الجوزي ، الدمام ، عام 1411 هـ ، 1989 م ، 1409 هـ ، 1990 م .
قال بن كثير –رحمه الله- : أي قائمة لامحالة ،وكائنة لابد منها ،ونقل عن
ابن عباس –رضي الله عنهما – في قوله ( أكاد أُخفيها ) ، قال : لا أطلع عليها احد
اً غيري ، تفسير القرآن العظيم 5/272 .
[14] - (الأعراف: آية 187 ) قوله : (أيان مرساها ) أي
: متى قيامها ؟ انظر : تفسير القرطبي 13/ 293 قال ابن كثير –رحمه الله- أمر تعالى نبيه –صلى الله عليه
وسلم – إذا سئل عن الساعة وقت الساعة ، أن يرد علمها إلى الله تعالى ، فإنه هو
الذي يجليها لوقتها ، أي يعلم جلية أمرها ، ومتى يكون على التحديد ، لايعلم ذلك
إلا هو تعالى . انظر تفسير القرآن العظيم 3/520 .
3-هناك إشكال في
الجمع بين صفة لون عيسى عليه السلام حيث ورد في حديث أبي هريرة وابن عباس –رضي
الله عنهم – انه أحمر ، وفي حديث ابن عمر –رضي الله عنه- أنه آدم ، والآدم في قول
جمهور اللغويين من الناس هو الأسمر ، ولم اجد جمع بين هاتين الصفتين بجمع مقنع ،
فاستأنست بقول من قال إن آدم هو الأبيض للتوفيق بين الروايات في لونه ، والله أعلم
بالصواب : انظر أشراط الساعة الكبري للدكتور سعود الشريم ص 83 . شديد البياض مع الحمرة : انظر لسان العرب .
1-قال النووي –رحمه
الله – أما المهرودتان ، فروي بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر
والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم ، وأكثر ما
يقع في النسخ بالمهملة كما هو المشهور ، ومعناه : لابس مهروذتين أي ثوبين مصبوغتين
بورس ثم بزعغران ، وقيل هما شقتان ، والشقة نصف الملاءة ، شرح صحيح مسلم 18 / 67 ،
انظر المعلم بفوائد مسلم للمازري 3 / 213.
الله يفتح عليك
ردحذفشكرا اخي الكريم
حذفدة بفضل الله ثم مساندتكم
ردحذف